|
|||||||
|
|
مذاهب «المانشوفوش»...
يعتزم المشرعون في المغرب طرح قوانين تعاقب ذكور الوطن على ممارستهم لرياضة «النكان» على شقيقاتهم من النساء، وتقول الوزارة المسؤولة عن «هادشي» إن ظاهرة التحرش الجنسي في الشوارع بلغت حالة من التفاقم لا يمكن معها السكوت عنها، وأن هذا ما دفعها إلى وضع قانونها الجديد على طاولة الأمانة العامة للحكومة من أجل الحصول على إضافات أو ملاحظات حول مشروع القانون قبل المصادقة عليه في البرلمان النائم.. بالطبع هذا شيء جميل ومعقول، والواحد منا لا يملك أمامه إلا الموافقة والتسليم لأن بعض «المكابيت عيّقوا» بالفعل على أمهاتنا وزوجاتنا وبناتنا وأخواتنا.. لكن الذي يحيرني ويزرع بذور الشك المعتادة في صدري هو التطبيق، إذ إنه في حالة خروج القانون إلى الوجود، وتجاوزه عتبة الورق إلى تطبيقات الأصفاد والاعتقالات، فإننا ولا شك سنجد أن نصف ذكور الوطن تقريبا قد أصبحوا خلف القضبان، هذا إن اتسعت لأجسادهم سجون المملكة المكتظة أصلا...
منذ فتحت عيني على واقعنا المغربي وأنا ألاحظ أن معظم الذكور نكارون بالفطرة، وكأننا خلقنا لننكر.....إذ إن المغربي لا يحس بنشوة هرمون الذكورة يسري في عروقه إلا إذا أطلق العنان للسانه بكلام مسيل للدموع.. والكثير من الذكور لا يفتحون أفواههم إلا في مناسبتين، أمام الأكل أو أمام المؤخرات، كما أن الكثير من الذكور المخلصين لرياضة ملاحقة النساء في شوارع المملكة تجدهم متمتعين ببنية جسدية قوية بسبب عشرات الكيلومترات التي يقطعونها أسبوعيا على خلفية أنثوية محضة. ولا غرو في أمر كهذا، إذا علمنا أن البعض مستعد للمشي خلف مؤخرة رياضية من عين الشق إلى بوسكورة أو النواصر.. فقط ليتأكد من أن السيدة المصون قد سمعت تحرشاته المتكررة من قبيل «فين أزين».. وتلك الـ«المانشوفوش» الغبية، وهذا لعمري من أغرب طرائف هذا الكون المغربي.. شخصيا، لا أفهم إن كان هؤلاء يتوقعون من الفتاة، أي فتاة حتى لو كانت مومسا على قارعة الطريق، أن تبادلهم الكلام لمجرد أنهم «بسبسوا» لها، أو تفوهوا بكلام صبياني.. كما أني لا أستسيغ كيف يقبل البعض على أنفسهم ملاحقة فتاة ومواصلة هدر كرامتهم عبر إلقاء الكلام على مسامع لا تسمع وأمام عيون لا تملك لهم إلا الاحتقار والتبخيس.. وكيف يمكن لبعض الذين يحسبون أنفسهم رجالا أن يقبلوا على كرامتهم مواصلة التحرش بفتاة لن تعيرهم أدنى اهتمام وتسير أمامهم وكأنها لا تحس بوجودهم؟ في الحقيقة، لسنا في حاجة إلى القوانين فقط، وخصوصا في هذا البلد الذي لم يطبع بعد مع القدرة على تطبيق قوانينه الورقية الذابلة، بل نحن في حاجة أيضا إلى فهم أسباب هذه الظاهرة المرضية المستفحلة حد القرف.. ولكي نكون منصفين، فالتحرش الجنسي يمكن اعتباره نوعا من الاضطراب النفسي لدى المنظومة الذكورية في البلدان العربية، وهذا هو السبب الذي يجعل الذكور عندنا أكثر تطرفا في ممارسة هذا النشاط المدر «للشوهة» مقارنة مع الغرب.. فذكور العرب يتربون على ثقافة تعتبر المرأة بلاء كبيرا وإغراء ما بعده إغراء، وجسدا نديا طريا قابلا للالتهام وإشباع الحاجة الجنسية.. آلة جنسية تسير على قدمين.. ومن كثرة الكبت، وكلمات «لا» التي يرددها الآباء وأفراد المجتمع والتي تقطع الماء والكهرباء عن الرجل في علاقته بالمرأة، والتي تجعله في أوطاننا يتصور أن أغلى الأماني في هذه الدنيا الوصول إلى صدور نسائها ولحومهن. إذ كلما لمح الواحد منا امرأة تسير في الشارع إلا واعتبرها صيدا ثمينا، فإن هي امتنعت ثار باسم السيد الذي يغضب على العبد المارق.. الاربعاء 16 يونيو 2010
المحجوب فريات
مواضيع ذات صلة
«زغبة معاوية» - 2010-06-08ما تعتقلش ولادي.. - 2010-06-02ثقافة «الودينة» في زمن «الهيقي» - 2010-05-25العكر على "الحداثة".. - 2010-05-18للناس أزمنتهم.. وللحضارة زمانها - 2010-05-12جديد: تذاكر القطار بالعربية الفصح - 2010-03-03تعليق جديد
|
||||||
|
|||||||


الرئيسية








