الاشتراك بالرسالة الاخبارية
 

العكر على "الحداثة"..


العكر على "الحداثة"..
نتهى "استوديو دوزيم" بسلام، ففاز من فاز وخسر من خسر، ويحق لنا منذ الآن التساؤل عن التغيرات الهامة التي ستجتاح المغرب بعد انتهاء هذه المسابقة الكبيرة جدا، وأنا منذ الآن سأكون من المتربصين بمعالم التغيير الحضاري لعلي أرصدها وهي متلبسة بالتمظهر في شوارعنا وإداراتنا وأحزابنا وسياسيينا.. إذ يكفي، حسب الكثيرين، أن ننظم المسابقات والمهرجانات وكل ما يتعلق بالشطيح والرديح حتى نرتقي درجات سلم الحضارة، لمناطحة الدول الكبرى وما جاورها على مضمار التقدم والازدهار...
أحيانا أتساءل، كلما لمحت العرب وهم منغمسون في تقشير القشور والتركيز المفرط على الكماليات ومناطق الظل والتشابه مع الغرب، (أتساءل) عن عدد الأصوات الجميلة التي نتوفر عليها، وعن المدد الزمنية الطويلة التي يتوجب علينا قضاؤها من أجل اكتشافها جميعا، ثم بعد ذلك أتساءل عما يمكننا فعله بآذاننا المحدودة بكل هذه الأصوات التي يتم اكتشافها كل سنة، وكل المغنين الذين يدخلون إلى الميدان يوميا.. كما لا أستطيع أن أمنع نفسي من التفكير في كمية الأموال الواجب توفيرها من أجل ابتياع كل الألبومات الجديدة الصادرة.. وأخيرا أفشل في إيجاد جواب مقنع، لأننا بالكاد قادرون على أن "نتكافى" مع ما هو موجود على الساحة فعلا..
لقد انتهى "استوديو دوزيم" كالعادة ورحلت معه أموال كثيرة وانتهت الفرجة بمن كانوا يواظبون على متابعته والدفاع عنه بكل شراسة.. وإذ نقول هذا الكلام نعلم أن بعض المتنطعين قد يتهموننا بالشعبوية والسوداوية والغبن ونبذ كل أشكال الحبور والفرح، وهو الأمر المردود عليه بالقول أننا من أكبر المحبين للفن والغناء وكل أشكال الإمتاع التي اخترعتها البشرية للسمو بأذواقها وتغذية أرواحها.. بيد أن التساؤل المشروع، مع كامل احترامي للمشاركين في "استوديو دوزيم" هو: "ما الإضافة التي ستمثلها آمال ولمياء ومحسن إلى أرواحنا المكلومة هذه؟ وأي علاقة توجد بين التطور والازدهار والحداثة وبين اكتشاف حفنة من الأصوات كل سنة لا يكاد يستمع إليها أحد؟ لأن كل واحد منا يمتلك أصلا لائحة من الفنانين القدامى والمتمرسين الذين نواظب على الاستمتاع بأغانيهم منذ سنوات طويلة.. إذن ما الذي سيعود علي بالنفع إن تركت ريهانا أو بيونسي أو حتى تامر حسني، وقررت التحول للاستماع إلى أغانيهم وهي تتعرض للاعتداء على أيدي هواة "استوديو دوزيم"؟ صراحة لا أكاد أجد جوابا مقنعا..
أثناء الفترة الشيوعية كان رؤساء الكومونات الزراعية في كل من الصين والاتحاد السوفياتي يعمدون إلى تزوير الكميات الحقيقة للإنتاج، حتى يقنعوا الحاكم بأن سياسته الزراعية ناجحة وأنها تؤتي أكلها لتدل على شيء واحد، وهو عبقرية الحاكم الشمولي وذكاؤه الذي لا ذكاء بعده، أما في مغرب القرن الواحد والعشرين فإن بعض الصحفيين يقومون بنفس الشيء تقريبا عندما يحاولون إيهامنا بأن الطريق إلى الحداثة يمر عبر "استوديو دوزيم" وكثرة المهرجانات والحفلات، وقيام الكثيرين بالمطالبة بحقوقهم الفردية وحرياتهم العامة، وهذا هو عين التدليس في الحقيقة.. تدليس على المواطنين الأميين وتدليس على الحداثة في حد ذاتها، ذلك أن هذه المظاهر التي نعيشها ما هي إلا مظاهر خادعة تخفي بشاعتنا الحضارية والفكرية، وهي بمثابة الماكياج الذي يتم وضعه على نفس "الخنونة" الشهيرة بنجاح منقطع النظير.. فهذه المظاهر، وإن كانت بالفعل تدل على الحداثة ظاهريا، إلا أنها مجرد تمرينات لا طائل منها، في ظل تردي الوضع الثقافي في هذا البلد وتدني مستويات الاستهلاك المعرفي بين صفوف أفراد هذه الأمة الأمية المسكينة..
معركة الحداثة في اعتقادي أرقى من أن يتم خوضها على خشبات "استوديو دوزيم"، لأنها معركة يجب أن تدور رحاها في المكتبات والمدارس والمعاهد العلمية أولا، وفقط بعد أن نتمكن من ستر عوراتنا الحضارية يمكننا الالتفات إلى ما تبقى من القشور الدالة على سير هذا الوطن في الاتجاه الحضاري الصحيح، وبه وجب الإعلام والسلام..



الثلاثاء 18 ماي 2010
المحجوب فريات


           


1.أرسلت من قبل mohamed في 2010-05-19 20:33
studio 2m يعني انه موجه الى الطبقة الغنية

2.أرسلت من قبل marocain pur في 2010-05-20 10:39
مقال يحتمل الصواب كما يحتمل الكثير من المغالطات ، إذ كيف نحمل شباب استوديو دوزيم مسؤلية اللحاق بالركب ا لحضاري،هم ليسوا إلا شباب يسعى إلى اثبات ذاته بالطريقة التي يراها مناسبة له،ما يتقنوه هو الفن و الغناء و هذا مؤشر خير لأنهم على الأقل اختاروا طريق الحياة و البهجة و السرور في وقت نجد أن فئة مهمة من الشباب أصبحوا من كبار الظلاميين و التكفيريين و منهم من كوى بإرهابه و تسبب في مقتل مئات الأبرياء.يا أخي كنت أحسبك تشير إلى أم كلثوم أو عبد الحليم أو داليدا أو أيديت بياف .....غندما أشرت إلى فنانيك المتمرسين لكنك صدمتني و أنت توضح أن المقصود هو ريهانا أو بيونسي أو حتى تامر حسني.بالله عليك هل هؤلاء فنانون؟؟؟
طيلة البرايمات لم يغن الشباب أية أغنية لواحد من هؤلاء بل ركزوا على الأغنية المغربية الرائعة و الغربية الجميلة .....
شخصيا أسعدني كل المشاركينبدون استتناء و أشكرهم جميعا

3.أرسلت من قبل مراد مجدوب من كندا في 2010-05-24 03:56
بعد قطيعة طويلة مع الجنوب الا من ذكرياته الجميلة مع الزملاء الأساتذة و التلاميذ الأوفياء قادني الحنين الى تصفح الجرائد المغربية و تترصد جديد الأخبار و كم كانت دهشتي كبيرة لما صادفت عمودك اليومي
و لكي لا أطيل سأوجز تعليقي في شهادة انسان عايش سيرة الكاتب و ثعرف على توجهاته الفكرية عن قرب منذ أن كنا زملاء في المدرسة العليا للأساتذة الى حين أن فرقنا البحث عن الذات و الرغبة في اكتشاف ما وراء البحار
أستطيع أن أقول أن الرجل كان و لا أشك أنه لا زال قارئا نهما محبا للنقاش ذو أفكار مميزة و بعد نظر يحسد عليه و لهذا لا يدهشني أبدا رؤية بصماته في مجموعة من المنابر الصحفية
لو كان لدى كل واحد منا الرغبة النبيلة في خدمة وطننا و أبناء شعبنا و لو بالقراءة و التفكر عوض لعن الظلام لكنا فهمنا المغزى من استهلال القران بكلمة اقرأ و لأدركنا أن سر سعادتنا و كذا شقائنا يكمن في التشبث بهذا الأمر الالهي فلتكن كلمتي في حق الأخ عبد الكريم القمش دعوة لكل واحد منا بالجهاد في نفسه أوله وذلك بالتسائل عما قدمنا لبلدنا و للأجيال القادمة

تعليق جديد
Facebook Twitter


على منتدى النقاش
تعليقات القراء
  • سوق الأمن الخاص بالمغرب يدخل نطاق العولمة

    أن شركات الامن الخاص في المغرب اصبحت تتطور يوما بعد يوم و خصوصا بعد موافقة البرلمان مؤخرا على حمل الصلاح من طرف رجال الامن الخاص المكونين.
    2010-06-20 22:45 - عبدالله
  • 10 نصائح للنساء لتجنب إثارة غضب الأزواج أثناء المونديال

    اشجع اسطرل الحرية في عزمه و ارادتهم وشجاعتهم التي تكمن في خوض غمار المغامرة و حبهم لوطننا الحبيب فلسطيننور العرب
    2010-06-15 22:54 - ikrame elmansori
  • «زغبة معاوية»

    ..."اجتهدوا، واعملوا، وتثقفوا، واقرؤوا يا أمة اقرأ، واملؤوا رؤوسكم بالأفكار، وابدعوا، وفكروا، ثم تقدموا، وأنتجوا أسلحة وأنظمة اقتصادية وتعليمية قوية" ووووووووو من أنت حتى تخاطب القراء هكذا؟ كم عمرك؟ ك
    2010-06-09 21:59 - القاسح