|
|||||||
|
|
هولندا تستدعي السفير المغربي بعد طرد سبعة هولنديين من المغرب بشبهة التنصيرالناصري: المغرب صارم مع المنصّرين كما كان صارما مع السلفيين والشيعة
لم يمرّ قرار السلطات المغربية ترحيل عدد من الأجانب المشتبه في قيامهم بأنشطة تنصيرية بالمغرب، دون انعكاسات دبلوماسية كما هي العادة. فقد قامت وزارة الخارجية الهولندية، باستدعاء السفير المغربي لديها، من أجل الاحتجاج على قرار الطرد الذي شمل سبعة من الرعايا الهولنديين، كانوا يعملون في إحدى مؤسسات رعاية الأيتام بمنطقة "عين اللوح" بالأطلس المتوسّط، كانوا من بين حوالي 20 أجنبيا تم ترحيلهم بداية هذا الأسبوع. وجاء تحرّك الحكومة الهولندية، رضوخا لضغط أحزاب مسيحية، أصدرت بيانات تدعو الاتحاد الأوربي إلى التراجع عن اتفاقياته التجارية مع المغرب. وقال وزير الخارجية الهولندي، إن هذا العمل "مرفوض بالنسبة إلينا والمغرب لم يتح الفرصة للهولنديين السبعة للدفاع عن أنفسهم بعدما كانوا يقومون برعاية الأطفال اليتامى"، وأضاف الوزير الهولندي، إنه كان يجب عرض الموضوع على القضاء كي تظهر الحقيقة قبل اتخاذ قرار الطرد على هذا "النحو المؤسف".
تحرّك ردّ عليه وزير الاتصال الناطق الرسمي باسم الحكومة، خالد الناصري، بقوله إن المغرب صارم مع كل من يتلاعبون بقيمه الدينية، وبرّر الناصري، في تصريح لوكالة الأنباء الفرنسية، هذه الصرامة تجاه المنصّرين، بما سبقها من صرامة مماثلة ضد "المسلمين من أعضاء تيار السلفية الجهادية والشيعة، وضد 137 دارا لتدريس القرآن التي كانت تخالف الممارسة الإسلامية السائدة". وفيما تساءلت منظمة "الأبواب المفتوحة" المسيحية العالمية، ما إن كان المغرب "بصدد التراجع عن إرادته في الانفتاح واحترام حقوق الانسان"، قال الناصري إن من يملك أعينا للنظر وعقلا للتفكير، يعلم أن المغرب كان وسيظلّ أرض الانفتاح والتسامح". من الناحية القانونية، أوضح المحامي حاتم بكار، أن الفصل 220 من القانون الجنائي، يعاقب بالسجن والغرامة كل من استعمل وسائل الإغراء لزعزعة عقيدة مسلم أو تحويله إلى ديانة أخرى، "وذلك باستغلال ضعفه أو حاجته إلى المساعدة أو استعمال مؤسسات التعليم أو الصحة أو الملاجئ أو المياتم". لكن السلطات تتعامل مع الموضوع، حسب المحامي بكار، من منطلق السيادة، مستحضرة حساسية الموضوع، "فتختار الحل الأسهل الذي هو ترحيل هؤلاء الأشخاص من منطلق مساسهم بمقدّسات الدولة، وكونهم مواطنين غير مغاربة ولا فائدة من بقائهم فوق التراب الوطني". فيما اعتبرت خديجة رياضي، رئيس الجمعية المغربية لحقوق الانسان، أن الإعلان العالمي لحقوق الانسان، ينص على حرية العقيدة، "وبالتالي فإن أي مواطن له الحق في اختيار عقيدته وممارستها، شريطة عدم المساس بحرية الآخرين". وأضافت رياضي أن هؤلاء الأشخاص، إذا كانوا ينشرون أفكارا لا تدعو إلى العنف أو الكراهية فهذا يدخل ضمن حرية التعبير وحقوق الانسان، "أما الحالات التي أعلن عنها مؤخرا والمتعلّقة باستغلال ملاجئ للأيتام في هذا الغرض فإنها حالات خاصة". من جانبه عبد السلام بلاجي، عضو المكتب التنفيذي لحركة التوحيد والإصلاح وأستاذ الشريعة، قال إن النقاش والحوار والتعبير عن الأفكار يكون مع أشخاص ناضجين ومثقّفين وغير مضطّرين لطلب تأشيرة أو الحصول على مصدر عيش. وأضاف أن أخطر حركات التنصير، هي تلك التي تقودها منظّمات إنجيلية متطرفة، قال إنها تعادي الكنيسة الكاثوليكية نفسها وتعتبرها "الكنيسة العاهرة". وأضاف بلاجي أن لهذه المنظّمات الإنجيلية "هاجس جنوني لتغيير الخريطة الدينية للعالم، وهم يحلمون في جعل الإنجيلية متفوّقة على الكاثوليكية سنة 2050، بل جعلها الديانة الأولى في العالم في نهاية القرن الحالي". وعن احتجاج المنظّمات التي تعمل في منطقة عين اللوح بكونها تشتغل في مؤسسات قانونية ومعروفة لدى السلطات، قال بلاجي إنها بالفعل مؤسسات خيرية ومعترف بها قانونيا، "لكن حقيقتها تنصيرية، وإلا لماذا نجد الأطنان من الكتب والأقراص المدمجة الخاصة بالديانة المسيحية ويتمّ ترحيل الأطفال نحو الخارج وتسجيلهم في مدارس ومعاهد عليا هناك". السيادة أم القضاء؟
تساءل المحامي بهيئة القنيطرة، حاتم بكار، عن الأشخاص الذين سيطبّق عليهم القانون الذي يعاقب على ممارسة التنصير، وقال إن "السلطات تُعمل مبدأ السيادة وتمارس سلطتها الإدارية لترحيل هؤلاء الأشخاص الأجانب، فهل الفصل 220 من القانون الجنائي خاص باليهود والمسيحيين المغاربة؟". وأضاف بكار أن التطبيق السليم للقانون من منظور حقوقي يستلزم عرض هؤلاء المتهمين على القضاء، وأن يتمّ التثبّت من ملابسات قضاياهم.
وهو ما أكدته خديجة رياضي، رئيسة الجمعية المغربية لحقوق الانسان، بقولها إنه "من المفروض أن يكون هناك حكم قضائي ومستقلّ قبل القيام بالترحيل، لأن كل إنسان هو بريء إلى أن تثبت إدانته، وهذا ما نسجّله حتى على الدول الأوروبية حين تقوم بترحيل المهاجرين السريين دون أي حكم قضائي". فيما أضاف بكار أن قرار الترحيل "قد يكون سليما سياديا وسياسيا، لكن هناك مقتضيات قانونية، والأصل هو إعمالها وليس إخضاعها للأهواء وبالتالي المساس بالقانون، فالقاعدة القانونية عامة ومجرّدة". . الفصل 220 من القانون الجنائي
من استعمل العنف أو التهديد لإكراه شخص أو أكثر على مباشرة عبادة ما أو على حضورها، أو لمنعهم من ذلك، يعاقب بالحبس من ستة أشهر إلى ثلاث سنوات و غرامة من مائة إلى خمسمائة درهم.
ويعاقب بنفس العقوبة كل من استعمل وسائل الإغراء لزعزعة عقيدة مسلم أو تحويله إلى ديانة أخرى، و ذلك باستغلال ضعفه أو حاجته إلى المساعدة أو استغلال مؤسسات التعليم أو الصحة أو الملاجئ أو المياتم، و يجوز في حالة الحكم بالمؤاخذة أن يحكم بإغلاق المؤسسة التي استعملت لهذا الغرض، و ذلك إما بصفة نهائية أو لمدة لا تزيد على ثلاث سنوات الجمعة 12 مارس 2010
الرباط – يونس مسكين
تعليق جديد
|
||||||
|
|||||||


الرئيسية









