|
|||||||
|
|
غرناطة نافذة على المستقبل
المغرب مدعو، هذا الأسبوع، إلى لقاء هام وتاريخي. سيسافر إلى مدينة كل ما فيها يذكر بأمجاد المسلمين في بلاد الأندلس.. غرناطة، وسيلتقي مع 27 بلدا أوربيا هم أعضاء الاتحاد الأوربي الأكثر غنى وديمقراطية وتقدما... سيجلس إلى نفس الطاولة مع هؤلاء الكبار وفي جيبه ورقة "الوضع المتقدم" التي منحت للرباط قبل سنة كأول بلد من خارج الاتحاد الأوربي، بعد إسرائيل، يحصل على هذا "الامتياز". ليست هناك قضايا مبعدة عن هذا النقاش، بما في ذلك صراع الصحراء، وقضايا التنمية وأسئلة الديمقراطية وحقوق الإنسان والحكم الجيد.
أوربا تجرب سياسة جديدة مع دول الجنوب، واختارت بلادنا لتكون في مقدمة شركائها، وعلينا أن نصفق لهذا الاختيار، ليس فقط لأنه يتيح أمامنا فرصا كبيرة لتنمية اقتصادنا وتطوير نظامنا السياسي وإصلاح طرق الإدارة والتدبير، بل لأنه يخرجنا من عزلة قاتلة مفروضة علينا في محيط إقليمي مغلق.. فنحن خارج الاتحاد الإفريقي بسبب نزاع الصحراء، والاتحاد المغاربي معطل بسبب خلافاتنا مع الجزائر، وجامعة الدول العربية لم تعد صالحة لشيء، ومنظمة المؤتمر الإسلامي إطار فارغ... هذه أهم إطارات التعاون الإقليمي والدولي التي تحيط بنا، وكلها معطلة، إن لم نقل مشلولة، مع العلم بأنه لا توجد منطقة في العالم اليوم خالية من فضاءات للتعاون الإقليمي والدولي، كما هي منطقة شمال إفريقيا... في هذا المناخ، يتبدى الحبل الأوربي، الممدود إلينا من فوق حوض البحر الأبيض المتوسط، بمثابة طوق نجاة. هذا هو الجزء المملوء من الكأس في هذا الموضوع.. الجزء الفارغ هو أن بلادنا عليها أن تكون في مستوى شراكة استراتيجية مع الاتحاد الأوربي، وهذا يتطلب، في رأينا، عملا على واجهتين: أولا: لا بد من التقدم في مسار الإصلاحات السياسية التي بدأها المغرب في نهاية القرن الماضي، لأنه اليوم يبدو مترددا في استكمال مسار هذه الإصلاحات. الاتحاد الأوربي يقول لنا اليوم: الكرة في ملعبكم، وبقدر المجهود المبذول من طرفكم في هذا الملعب، ستحصلون على أهداف أكثر من وراء هذا "الوضع المتقدم"، والعكس صحيح. ثلثا جاليتنا، البالغة 3 ملايين مغربي، موجود في الاتحاد الأوربي، وثلثا مبادلاتنا التجارية مع هذا الجار الشمالي، ولا أحد اليوم يدعونا إلى طاولة تشبه طاولة الاتحاد الأوربي، ولهذا، لا يجب أن نضيع الفرصة، ولا يجب أن نجعل ورقة الوضع المتقدم مع أوربا مجرد "ورقة دعائية" توظف في العلاقات العامة.. علينا أن نجعل من هذه البطاقة قوة دفع نحو المستقبل، وصولا إلى دخول نادي الأنظمة الديمقراطية. ثانيا: لا بد من تطوير آلياتنا الدبلوماسية حتى نتمكن من استغلال فرصة القرب من أوربا، وترجمة النوايا السياسية إلى أرقام وفرص شعل واستثمارات، وخبرة علمية وتكنولوجية، ومساعدات عسكرية، وسهولة أكبر لتنقل البشر والبضائع والفرص... لابد من الحديث، بصراحة وبراغماتية، مع جيراننا، فالتعاون لا يبنى على المجاملات... ولهذا، حبذا لو يعين الملك محمد السادس أحد المقربين منه مكلفا بتطوير علاقاتنا مع الاتحاد الأوربي. لنجعل من قصر الحمراء في غرناطة نافذة على المستقبل، عوض أن نجعل من دموع أبا عبد الله وهو يُطرد من قصره "نوستالجيا" حزينة. الاربعاء 10 مارس 2010
مواضيع ذات صلة
أنا مضرب عن الكتابة - 2010-06-13مشهد مرعب - 2010-06-07المغرب والجزيرة.. ماذا يجري؟ - 2010-05-30لا.. لماذا اختفت من القاموس السياسي؟ - 2010-05-23أي جيش لأي مستقبل - 2010-05-16الفكر والسياسة - 2010-05-12 |
||||||
|
|||||||


الرئيسية








