|
|||||||
|
|
شيء من الربح وسط هذه الخسارةللمرة الثانية في ظرف سنتين، تخضع حكومة عباس الفاسي لعملية جراحية. التعديل الوزاري الذي طال خمس حقائب وأدخل أربعة وزراء إلى الحكومة، يخفي وراءه عدم استقرار حكومي وعجزا كبيرا لعباس الفاسي عن إدارة فريق حكومي منسجم وفعال. عبد الواحد الراضي غادر وزارة العدل دون أن ينجز الإصلاح الذي وعد به، وأعد 17 مشروع قانون وذهب إلى حال سبيله. من سيدافع عن هذه القوانين؟ ومن سيقنع الرأي العام بأنها تصب في جوهر الإصلاح المرتقب لأكثر قطاع يعاني من أعطاب هيكلية. رجعت وزارة العدل إلى خانة "الوزارات السيادية" التي توكل إلى شخصيات غير حزبية. لم يلحظ الناس الفرق، مثلا، بين إدارة عبد الرحمان أملو وعمر عزيمان "التكنوقراطيين"، وإدارة محمد بوزوبع وعبد الواحد الراضي الحزبيين الاتحاديين لهذه الوزارة المعقدة... على عهد هؤلاء جميعا ظلت وزارة العدل بلا إصلاح، وظل القرار الاستراتيجي فيها بيد المدراء المركزيين والشخصيات النافذة، والتي كانت تحتفظ بعلاقات خاصة مع دوائر القرار، ولا تخضع لسلطة الوزير، إن كانت له سلطة أصلا... المحامي المقتدر محمد الناصري شخصية تحظى باحترام واسع وسط أسرة العدالة ولدى عدد من السياسيين الذين مازالوا يتذكرون ماضي الرجل وسط الاتحاد الوطني للقوات الشعبية وفي المحاكمات الكبرى، حيث كان يدافع عن مناضلي اليسار، علاوة على سيرته النموذجية في المجلس الدستوري والهيئة العليا للإعلام السمعي-البصري. فهل يستطيع الناصري، بحنكته وشبكة علاقاته القوية وخبرته بمواطن العطب في قطاع العدل، أن يضع القضاء على سكة الإصلاح، وأن يتخطى نفوذ اللوبي القوي داخله الذي مازال يحارب بضراوة كل اقتراب من محمياته أو كل إصلاح لمواطن اختلالاته... ربما من حسن حظ السيد الناصري أن مولاي الطيب الشرقاوي نقل من وزارة العدل إلى وزارة الداخلية، من جهة، حتى لا يبقى هناك رأسان في وزارة واحدة، وحتى يتناغم عمل الداخلية والعدل على إيقاع واحد هو: القانون. فقد كشف جهل وزير الداخلية السابق، شكيب بنموسى، بالقانون والمساطر عن كوارث في تدبير عدد من الملفات، مثل قضية "أخبار اليوم"، حيث عمد إلى إغلاق مقرها وتجميد حساباتها ومصادرة أعداد لها ليست محل متابعة خارج القانون، مما شكل إحراجا كبيرا للدولة تجاه الرأي العام والمنظمات الوطنية والدولية المهتمة بحرية الصحافة والنشر، ونفس الأمر تكرر عندما تم طرد الناشطة الصحراوية أميناتو حيدر من المطار رغم أن عقوبة "الطرد من البلاد" غير منصوص عليها في أي بند من فصول القانون. فهل يُرجع الطيب الشرقاوي عمل الإدارة الترابية على طريق القانون؟ وهل يتخلى عن طابعه المتشدد إزاء الحريات العامة ويتكيف مع توجه المرحلة؟ سنرى... دخول إدريس لشكر إلى حكومة الفاسي سينهي فصلين من قصة الاتحاد الذي يعبر صحراء التيه السياسي منذ مدة. فمن جهة، سيصمت اللسان الاتحادي الداعي إلى الخروج من الحكومة، ومن جهة أخرى سيقفل باب التقارب مع الإسلاميين إلى حين... إذا استطاع المغرب، في السنتين الباقيتين من عمر هذه الحكومة قبل الولوج إلى انتخابات 2012، الشروع في إصلاح القضاء بشكل جدي وحاسم ووضع نظام متطور للجهات.. سنكون قد ربحنا شيئا من وراء خسارة كبيرة اسمها: حكومة عباس الفاسي. الاربعاء 6 يناير 2010
مواضيع ذات صلة
غرناطة نافذة على المستقبل - 2010-03-10أزمة الأيادي النظيفة - 2010-02-21الأمية كانت مخدرا وصارت سلاحا خطيرا - 2010-02-14سحر الجهوية - 2010-01-06نيران صديقة - 2010-01-05أميناتو... ما هو المخرج؟ - 2009-12-12 |
||||||
|
|||||||


الرئيسية









