الاشتراك بالرسالة الاخبارية
 


من هم أعداء العلويين عبر التاريخ ؟





هل تساهم مدونة السير الجديدة في الحد من حوادث السير؟

رئيس تحرير "الجريدة الأولى": الحكومة المغربية هي التي تخرق القوانين

يصدر الحكم في قضية ’الجريدة الأولى‘ في السادس والعشرين من أكتوبر الجاري. جرم الجريدة هو "نشر أخبار كاذبة" تتعلق بصحة الملك محمد السادس. يـُلاحق في القضية علي أنوزلا، رئيس التحرير والصحافية بشرى الضو. هناك توتر وسوء فهم بين الصحافة المستقلة والسلطة. هناك إكراهات ومضايقات، يقول علي أنوزلا في حوار مع القسم العربي بإذاعة هولندا العالمية. لكن صوت الصحافة المستقلة، رغم خفوته، قادر على خلق حركية يفتقدها المجتمع المغربي في الوقت الراهن، وضروري في هذه المرحلة الحساسة؛ وهي مرحلة الانتقال الديمقراطي.


رئيس تحرير "الجريدة الأولى": الحكومة المغربية هي التي تخرق القوانين

 
 الأستاذ علي، كيف تصف المحنة التي تمر بها الصحافة المستقلة في المغرب في الوقت الراهن؟
 
- أعتقد أن هناك نوعا من التوتر يسود حاليا ما بين السلطة والصحافة المسماة بالمستقلة. وربما حالة التوتر هاته تعود إلى سوء فهم كبير ما بين الطرفين، ناتج عن كون الدولة والسلطة تريد ضبط الحقل الديني، ومحاولة الصحافيين داخل المجال الصحافي المستقل، توسيع هامش الحرية الذي يشتغلون فيه.
 

 هل سوء التفاهم هذا من الممكن تجاوزه على المدى المنظور، أم ستنتظرون عشر سنوات أخرى، ربما، لإزالة هذا اللبس؟
 
- على أية حال، ليست هذه هي المرة الأولى التي يسود فيها هذا اللبس، كما أسميته. سبق وأن مرت الصحافة المستقلة بعدة منعرجات، وخاصة في ظل ما يسمى بالعهد الجديد؛ إذ منعت العديد من الصحف في السابق، وتعرض صحافيون للسجن والمحاكمات، ومنع صحافيون من الكتابة لمدة عشر سنوات. لكن كنا دائما نتوقع أن يكون كل ذلك مجرد مراحل يتطلبها الانتقال الديمقراطي الذي يمر به المغرب. صراحة ما يقع اليوم، يخرج عن نطاق الفهم، لعدم وجود أية ظروف موضوعية تدفع الدولة إلى التراجع عن الحقوق التي اكتسبها الحقل الإعلامي، والتي كانت الدولة، من خلال ممثليها ومن خلال الحكومة بالأساس، قد تعهدت أكثر من مرة بأنها ستحمي هذه الحقوق وستكفل للصحافيين ممارسة مهمتهم ومهنتهم في ظروف وشروط أحسن مما كانت عليه في السابق، مع توفير الضمانات الحقوقية والقانونية لهذه المهنة.
 
على ذكر الحقوق والضمانات القانونية، يشتكي الصحافيون المستقلون من أن ’التعسفات‘ الممارسة ضدهم، تحدث خارج إطار القانون.
 
- يطالبوننا باحترام القانون، ولكن من يمارس التعسف ضد القانون هي السلطة بالدرجة الأولى. ما حصل مثلا مع الزملاء في جريدة ’أخبار اليوم‘: الإغلاق والمنع من النشر، كل ذلك تم خارج المسوغات القانونية التي وضعتها الحكومة. وأعتقد أنه حتى الآن نحاول في مهنتنا أن نكون منضبطين للشروط القانونية التي نشتغل في ظلها، ومع ذلك نفاجأ دائما بأن من يخترق القانون، ومن لا يحترم هذا القانون هي الحكومة التي وضعته، مع كامل الأسف.
 
 يلاحظ كذلك أن الجسم الصحفي المستقل في المغرب تعتريه أعراض الحمى مصدرها أطراف تحسب على الصحافة المستقلة. هل هذه الطعنات تدخل في إطار المواجهة بين الصحافة المستقلة كتجربة حديثة نسبيا في المغرب، وبين العقلية القديمة التي ما تزال تسود ’المخزن‘ في المغرب؟
 
- أعتقد أن ما حصل في الفترة الأخيرة كان مناسبة للفرز ما بين الصحف المستقلة حقيقة، وما بين بعض الصحف التي تم اختراقها، وبالتالي أصبح صحافيوها يطعنون زملاءهم وهم ما يزالون أمام القضاء. أدانوهم حتى قبل أن يدينهم القضاء، وهذا شيء مؤسف لا نجد له مثيلا داخل أي جسم من الأجسام الأخرى، سواء في هيئة المحامين أو في هيئة الممرضين أو هيئات الأطباء والمهندسين. هناك دائما هناك تضامن حول المهنة، لكن مع الأسف، الجسم الصحافي في المغرب جسم مهلهل، جسم مخترق، جسم مازالت فيه الكثير من الطفيليات. ربما هذا ناتج عن أن مهنة الصحافة في المغرب ما زالت تعتبر مهنة من لا مهنة له. لأن ليس كل من يشتغل في الصحافة هم بالضرورة صحافيون. أغلب الوافدين على المهنة جاؤوا إليها من مجالات وميادين أخرى بعيدة عن الصحافة. وهذا الخلط هو ما أفرز في الفترة الأخيرة أشياء شاذة داخل الجسم الصحفي.
 
 ألا يدعو هذا إلى ضرورة وضع ’أخلاقيات‘ تنظم المهنة بين الصحافيين أنفسهم؟
 
- أعتقد أن أخلاقيات المهنة داخل المؤسسات الصحفية تضعها المؤسسات الصحفية نفسها. لا يمكن أن تكون هناك أخلاقيات تضعها الدولة وتفرضها على الصحافيين. لا وجود لمثل هذه الأخلاقيات في أية دولة ديمقراطية في العالم. لذلك لا أدري كيف يريدون أن يفرضوا علينا باسم الدولة وباسم السلطة أخلاقيات، تحدد لها السقف الذي تريده. نحن لا نطالب بأي شيء. نطالب فقط بأن نمارس مهنتنا في ظل القانون الموجود حسب الأعراف المهنية المتعارف عليها في جميع دول العالم، ومع احترام لهامش الحرية الذي هو ليس خاصا بالصحافيين وحدهم، وإنما هو مكسب من مكتسبات الشعب المغربي، نتيجة نضالات أجيال ضحت في سبيل أن يصل الشعب المغربي إلى الهامش الذي يتيح لنا اليوم التعبير عن آرائنا وأفكارنا بحرية.
 
 هل يمكن القول إن الجولة الأولى من المواجهة بين ’العقلية القديمة‘ والصحافة المستقلة، قد انتهت لصالح العقلية القديمة، وأن على الصحافة المستقلة أن تنحني الآن للعاصفة حتى تمر، وتنتظر زمنا غير هذا الزمن، وظرفا غير هذا الظرف استعدادا لانطلاقة أكثر حيوية؟
 
- أنا لا أتصور الموضوع هكذا. المواجهة ما بين السلطة وما بين الصحافة، رغم أنني تحدثت في البداية عن سوء فهم، هي ما بين جهات تريد أن تعود القهقرى، تعود إلى الوراء ليس فقط بالصحافة المستقلة، وإنما أيضا بهامش الحرية الذي عرفه عهد محمد السادس الذي كنا وما زلنا نأمل منه الكثير، وما بين أصحاب التطلعات من صحافيين ومفكرين يسعون إلى توسيع هامش هذه الحرية. الفراغ الذي وجد داخل الساحة السياسية والفكرية والثقافية، لا يمكن أن تملأه الصحافة المستقلة وحدها. ولكن وجود هذه الصحافة المستقلة وحدها اليوم داخل الساحة، هو الذي يجعلها تقف وجها لوجه أمام الجهات التي تريد أن تعود بالمغرب إلى الوراء. هذه الصحافة لم تسع يوما لأن تكون في موقع البطولة. وإنما هناك من يدفعها ويصورها، رغما عنها، في موقع البطولة، وربما في موقع الضحية مستقبلا. وهذا ما لا نتمناه لهذه التجربة الفتية التي ما زالت تعد بالكثير وتعتبر أحد النياشين المهمة في العهد الجديد.
 
جريدتكم وجرائد وصحف أخرى تعرضت وتتعرض لمحاكمات بعضها مصدرها داخلي، وبعضها الآخر مصدرها خارجي، كيف ترون مستقبل الصحافة المستقلة في ظل هذه الظروف؟
 
ج. حتى خارج هذه المحاكمات وهذه المضايقات، نعيش إكراهات مادية، وضيق سوق القراءة في المغرب. ومع ذلك أقول إن كل هذه الإكراهات لن تلجمنا عن مواصلة الطريق، لأننا نعتقد أننا نقوم بدور مهم وأن الصحافة، خاصة المستقلة والحرة منها، ما زال لها دور مهم يجب أن تقوم به في هذه المرحلة الحساسة التي يمر بها المغرب، وهي مرحلة الانتقال الديمقراطي. لقد لعبت الصحافة في جميع الدول وفي جميع المراحل الديمقراطية التي عاشتها دول قريبة منا، دورا مهما وأساسيا. ونعتقد أن هذا الدور لا يجب أن تتخلى عنه الصحافة، ولا يجب أن تسكتها أو تلجمها كل هذه المحاكمات وكل هذه المضايقات. ولذلك نحن سنستمر في مواصلة أداء واجبنا المهني بكل أمانة وبكل مسئولية، ولن يثنينا عن ذلك كل محاولات تحجيم هذا الصوت رغم خفوته، إلا أنه قادر على أن يبعث نوعا من الحركية التي يفتقدها المجتمع، والتي نعتبر أنها ضرورية لدفع حركة الانتقال الديمقراطي التي يعيشها المغرب في الوقت الراهن.
 
حاوره: محمد أمزيان – إذاعة هولندا العالمية


الخميس 22 أكتوبر 2009
المحجوب فريات


           

تعليق جديد
Facebook Twitter


على منتدى النقاش
تعليقات القراء