|
|||||||
|
|
جديد: تذاكر القطار بالعربية الفصح
بشرى لنا نحن المغاربة جميعا، فالسيد عباس الفاسي وأعضاء حكومته الموقرة حققوا لنا إنجازات تاريخية غير مسبوقة، إذ بعد عقود من الذل الثقافي تمكنت "المصالح الوزارية" من تعريب "تذاكر القطار" و"وثائق الضرائب"، وأصبحت محاضر الشرطة لا تكتب إلا باللغة العربية الفصحى، كما أن التعريب يسري في أوصال وزارية عديدة أهمها الأوقاف والتعليم والصحة والداخلية والعدل... وقريبا سيتم تعريب المراكز الثقافية الفرنسية والمعاهد اللغوية البريطانية والأمريكية كذلك... وهكذا تكون حكومة عباس قد حققت إنجازات غير مسبوقة في تاريخ المغرب، وتمكنت من القضاء على آخر مشاكلنا الراهنة، حتى لا تكون لنا بعد ذلك حجة على الوزراء وفي مقدمتهم عباس الأول...
ولعل أغرب ما قاله الوزير الأول، خلال اجتماع المجلس الوطني لجمعية منتخبي حزبه يوم الأحد الماضي، أن "المهم هو أن نستعين على قضاء حوائجنا بالكتمان، لأن هناك من لا يريد سياسة التعريب"... من سمع هذا الكلام يعتقد أن الحكومة بصدد إعداد مشروع لتحرير فلسطين أو صنع القنبلة النووية أو إطلاق أول قمر صناعي مغربي في سماء الله الواسعة... ويبدو أن التوظيفات العائلية هي التي يقصدها الفاسي، بالحث على إبقائها طي الكتمان... من جهة أخرى، لا أقرأ هذا الكلام إلا في إطار "الشعبوية" التي يتهيأ لي أن الحزب سيحترف استغلالها في القادم من الأيام لمواجهة الأصالة والمعاصرة، خصوصا أن أحاديث منع الخمور"ببعض مناطق فاس" ما زالت ساخنة متداولة... ذلك أن السيد عباس الفاسي عندما يتحدث عن تعريب تذاكر القطار ومحاضر الشرطة ومجالس الحكومة وباقي أطراف الحياة العامة المعاقة، يعلم تماما أن المغاربة البسطاء سيطبلون لهذا الكلام بعد أن أقنعهم هواة الكلام وباعته (بالجملة والتقسيط) بأن المؤامرات والخطط تحاك في الظلام لإعدام لغة الضاد وإبادة التراث الثقافي العربي الخالد، وتهديد الإسلام وأمته السمحاء... أما الحقيقة التي لا يريد أن يصدقها أحد والتي أكدنا عليها مرارا فهي أن العرب أنفسهم هم أكبر المتآمرين على لغتهم ودينهم لأنهم اختاروا التخلف مصيرا و"الشعبوية" و"حروب طواحين الهواء" سبيلا للتضليل والضحك على الذقون والجباه والألسن.. كان على السيد عباس الأول أن يخرج من إقامته الاختيارية ليخبر وسائل الإعلام عما فعلته حكومته لإنقاذ البشر والزرع وقطع الخبز المبللة بالإهمال وانعدام المسؤولية، من الفيضانات والكوارث الأخيرة، وأن يخبرنا بالتدابير المستقبلية الكفيلة بالتصدي لكوارث الطبيعة القادمة التي سيحرص الانحباس الحراري على إرسالها إلينا كل سنة في أوقاتها المحددة... طبعا لا شيء من هذا حصل.. وكل ما هنالك أن الإخوة الوزراء مازالوا مصرين على تلقيننا مزيدا من الدروس المجانية في النجارة وباقي أصناف وفروع الفنون القبيحة، والهروب إلى الأمام كل مرة للحديث عن الحروب الوهمية والقضايا التي يسهل فيها الكلام، كالأخلاق واللغة العربية والهوية الوطنية وصكوك الشاي والحريرة والبيض الموزعة على المنكوبين بمناسبة الكوارث ومن دونها... الاربعاء 3 مارس 2010
عبد الكريم القمش
مواضيع ذات صلة
مذاهب «المانشوفوش»... - 2010-06-16«زغبة معاوية» - 2010-06-08ما تعتقلش ولادي.. - 2010-06-02ثقافة «الودينة» في زمن «الهيقي» - 2010-05-25العكر على "الحداثة".. - 2010-05-18للناس أزمنتهم.. وللحضارة زمانها - 2010-05-12تعليق جديد
|
||||||
|
|||||||


الرئيسية








