|
|||||||
|
|
اللعبي وإلى إلغاء وزارة الثقافة والنهوض بأوضاع المثقفينقال إن وضع الكاتب المغربي من أسوأ الأوضاع في العالم وهناك احتقار للمثقفين
وفي حالة توليه منصب وزير الثقافة، سيكون أول قرار للشاعر والكاتب المغربي عبد اللطيف اللعبي هو إلغاء وزارة الثقافة، ثم وضع بيان وطني من أجل الثقافة يوقع عليه الجميع حتى رئيس الدولة، وفي هذه النقطة يوضح اللعبي قائلا: "منذ سنوات أحاول أن أطرح الرهان الثقافي في جوهر الانتقال الديمقراطي. أريده ميثاقا بسيطا يتضمن عددا من البنود"، ويضيف: "إن التعثر الذي نعيشه الآن سببه عدم وجود رؤية، وإذا لم تكن الثقافة لها مكان في هذا المسلسل الديمقراطي مغاديش نمشيو بعيد". اللعبي، الذي كان يتحدث في لقاء مفتوح معه نظمته مساء أول أمس السبت كل من "الجريدة الأولى" ومركز طارق بن زياد، قال إنه في حالة الإبقاء على وزارة الثقافة فيجب عليها أن تكون وزارة دولة لتعطى لها أهمية كبرى، وأضاف: "في الدول المتقدمة، ليس ضروريا أن تكون هناك وزارة بل يتم الاكتفاء بمكاتب. إن المركز السينمائي المغربي له نوع من الاستقلالية ويعمل بشكل جيد، لذلك يمكن أن نفكر في أشياء من هذا القبيل بالنسبة إلى الكتاب والمسرحيين وغيرهم". الثقافة لا يمكن فصلها عن التربية الوطنية، حسب اللعبي، وفي ظل الأوضاع المزرية التي يعرفها التعليم في المغرب، يرى الكاتب أنه إن لم يتم تغيير أوضاع التعليم فلن نذهب بعيدا، مضيفا: "هناك نوع من النعرة الوطنية وهناك من يقول "مغاربة حتى لموت"، لكن في الوقت ذاته هناك غياب للنصوص المغربية في المقررات المدرسية". واعتبر هذا الشاعر المغربي، الذي حاز مؤخرا على جائزة الغونكور الفرنسية للشعر عن مجموع أعماله، أن هناك بعض الدوائر التي لا تتحاور فيما بينها كأن المنتمين إليها "غرباء"، فهناك كتلة المثقفين، وهناك الطبقة السياسية وهناك المجتمع المدني، وإلى حد الآن التفاعل بين هذه الدوائر الثلاث منعدم. "أرى شخصيا أن هذا الأمر هو من أسباب التعثر الذي نعيشه، لذلك يجب أن نجد جسورا لتلتقي هذه الدوائر"، يضيف اللعبي. وفي معرض إجابته عن سؤال حول سبب صمت المثقفين، أكد اللعبي أن صمت المثقفين هو أسطوانة قديمة جدا، ففي كل مرحلة تكون فيها "لخبطة" والآفاق غير واضحة، يتحدثون عن صمت المثقفين. "هذه الأسطوانة ناتجة عن الوضع الذي نعيش فيه. إنه اتهام مجاني، فالكتاب يكتبون، والسينمائيون ينتجون الأفلام. المشكل أن الظروف التي يتم فيها هذا العمل صعبة جدا، فوضع الكاتب المغربي من أسوأ الأوضاع في العالم. هناك احتقار للمثقفين في المغرب، فغالبية المغاربة يعتبرون الثقافية غير ضرورية وليست من المستلزمات، فوجود الكاتب مثل عدمه". ويتابع اللعبي قائلا إن المثقفين المغاربة يقومون بواجبهم، لكن الشروط التي يعبرون فيها عن أفكارهم شروط صعبة، مما يجعل صوتهم غير مسموع. وعن جرأة الكلام لدى المثقف، أكد اللعبي على أهمية استقلالية المثقف، لكونها هي التي تضمن له رأيا متكاملا ليس فيه أي نوع من الحذر، "وإلا ستكون كلمتنا بلا طعم ولا رائحة"، وأضاف: "أعتبر أنه في بعض المراحل الحرجة يكون هناك ضباب في الأفق، على المثقف أن يشير إلى مواضع الجراح". وتحدث اللعبي عن المحنة التي تجتازها الصحافة الوطنية، داعيا المفكرين والمثقفين إلى التعبئة من أجل مساندة حرية الرأي والتعبير وحرية الصحافة، قائلا: "هذه لحظة حرجة تجتازها البلاد. هناك عدد من الصحفيين الذين يعانون شخصيا بسبب التهديدات التي يتعرضون لها (...) الصحف تعاني من محاكمات ومضايقات، لكن في الوقت نفسه فإن القضايا التي تطرحها ليست سهلة وهناك مخاطرة عند طرحها". ويرى اللعبي، الذي قضى ثماني سنوات في السجن (من 1972 حتى 1980) بسبب مواقفه السياسية، أن أقوى تقدم حصل في المغرب والمكسب الحقيقي هو ما اكتسبته المرأة من حقوق وحضور في الاقتصاد والقضاء. لقد فرض الذكاء النسائي نفسه في المغرب. وفي رده عن سؤال حول الحداثة، قال اللعبي إن الحداثة ليست في الشكل فقط بل في المضمون والموقف ومدى استيعاب الكاتب للواقع المجتمعي. "هل هو حداثي في تعامله اليومي وتعامله مع المرأة والآخرين؟ وفي السياسة نفس الشيء"، ويوضح اللعبي: "الخطاب العلني الرسمي خطاب فارغ لا وجود للحداثة فيه، فطريقة اشتغال السلطة لاتزال تقليدية. لدينا حداثة سطحية فقط (الزواق) والمتمثلة في الهواتف والميغامول والعمارات الشاهقة. مجتمعنا لايزال عتيقا. فبخصوص حقوق المرأة، وبالرغم من أن القانون وقع فيه تقدم، لكن هل هذا غير الذهنية؟ الذهنية ليست في المستوى. هذا هو واقعنا". وكان لأوضاع الكتاب والمثقفين في المغرب حيز كبير من الحوار المفتوح مع الشاعر اللعبي، والذي كشف عن كون القراءة لا تعتبر حاجة حيوية بالنسبة إلى المغاربة، لذلك فالشروط العامة لا تشعر المثقف أنه نافع وموجود، فهو يشعر بغربة وهامشية تؤثر على إنتاجه الإبداعي، فـ"80 في المائة من المنشورات في المغرب تنشر على نفقة المؤلف، وعندما نصل إلى التوزيع لا يوجد قراء". ويتابع اللعبي وصفه لوضعية الكتاب المغاربة: "نحن الكتاب نعيش وضعا مأساويا، فنحن لا نكتب بسبب الأوضاع، خلافا لما يحدث مثلا في أمريكا اللاتينية، حيث ينشر الكاتب ويتم الاهتمام به ويقرأ له. نحن نكتب للمستقبل، ولا يجب أن نتوهم أنه في هذا الوقت عندنا تأثير وأن ما نحمله من أفكار وطموحات سوف ينشر. هذا قدر، لكن لا يجب أن نحزن، إنه وضع جميل لأنه يجعل الكاتب ربما أكثر صدقا، وربما أكثر حرية لأنه يائس". وحكى عبد اللطيف اللعبي عن تجربة الكتابة في السجن، قائلا: "لدي حساسية خاصة إزاء السجون (...) عندما كنت أكتب في السجن لم تكن لي ضمانة بأن ما كتبته سيخرج لأنه كان هناك تفتيش مستمر. في تلك الفترة كونك سجينا لا يعني أنه سيفرج عنك يوما. كان الوضع مأساويا لذلك كانت الكتابة تمتاز بصفاء خاص، كأنها نوع من الوصية المفتوحة".
اللعبي: لدي الكثير من نقط الالتقاء مع سلمان رشدي وأمين معلوف
اعتبر عبد اللطيف اللعبي أن كتاباته تنتمي إلى جزء من الأدب العالمي الخاص وهو "أدب العالم"، وهو نوع من الأدب ظهر منذ عقدين من الزمن، ويضم كتابا من الهند وسريلانكا وجنوب إفريقيا وهايتي غيرها من البلدان، الذين لا يكتبون بلغتهم الأم ولكن بلغة الآخر مثل الفرنسية والإنجليزية. ويرى اللعبي أن كتابات المغاربة الذين يكتبون بالفرنسية يمكن إدراجها في هذا النطاق، "وأنا لا يزعجني أن يتم إدراجي فيه. فلدي الكثير من نقط الالتقاء مع سلمان رشدي وأمين معلوف"، يضيف اللعبي. ويرى اللعبي أن الحقل الأدبي حقل شاسع وهو ليس مع تقسيم هذا الحقل وإنما مع التفاعل والحوار والعلاقة بين الأجناس الأدبية، موضحا: "أنا شخصيا، عندما أبدأ في كتابة قصيدة أتوجه نحو تحرير كتاب شعري، فجل دواويني عبارة عن رواية شعرية. أنا أعتبر نفسي شاعرا قبل كل شيء، وعندما أكتب نصا نثريا أو رواية لا يمكن أن أنسى أنني شاعر وأن خبرتي ككاتب بنيت على أساس مغامرة شعرية، ومن هنا يأتي الطابع الخاص لأعمالي الروائية". الاثنين 22 فبراير 2010
الرباط – سهام إحولين
مواضيع ذات صلة
ليلــة تــأبين كبيـرة بحجم مفكـــر كبــير - 2010-06-11عبد القادر علولة يعرض «التفاح» في سيدي بليوط - 2010-06-09تعليق جديد
|
||||||
|
|||||||


الرئيسية








